سعيد حوي

274

الأساس في التفسير

الكتاب بالفرائض والحكمة بالسلوك الصحيح وَيُزَكِّيهِمْ أي : ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس الحسية والمعنوية أقول : دل ذلك على أن شأن الوارث الكامل للرسل أن يعلم الكتاب ، ويربي على السلوك الحكيم ، ويطهر الأنفس من شركها وأمراضها ، فمن فاته شئ من ذلك ؛ فاته شئ من الوراثة إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ أي الغالب الذي لا يغلب ، والذي لا يعجزه شئ ، وهو قادر على كل شئ الْحَكِيمُ في أفعاله وأقواله فيضع الأشياء في محالها لعلمه وحكمته وعدله . وبهذا تنتهي الفقرة الأولى من مقطع إبراهيم « وقد أعطتنا دلالات وإيحاءات ، وعلى ضوء هذه الدلالات والإيحاءات تأتي الفقرة الثانية لتواجه الذين ينازعون الأمة المسلمة الإمامة ، وينازعون الرسول صلى الله عليه وسلم النبوة والرسالة ، ويجادلون في حقيقة دين الله الأصيلة الصحيحة » عن الظلال بتصرف . فوائد : 1 - قال ابن كثير : « وقد اختلف الناس في أول من بنى الكعبة فقيل : الملائكة قبل آدم . . . وقيل : آدم . . . وروي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة وعن وهب ابن منبه أن أول من بناه شيث عليه السلام ، وغالب من يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب ، وهي مما لا يصدق ولا يكذب ولا يعتمد عليها بمجردها ، وأما إذا صح حديث من ذلك فعلى الرأس والعين » . 2 - روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قصة إسماعيل وإبراهيم ومنها ما له علاقة ببناء البيت . « قال : يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال : فاصنع ما أمرك ربك ، قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك ، قال : فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا ( وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له ، فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . 3 - أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة قال : « قلت يا رسول الله . . ما كان أول بدء أمرك ؟ قال : دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى بي ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام . . » قال ابن كثير : وقوله : ( ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) قيل : كان مناما رأته حين حملت به ، وقصته على قومها